أحمد فارس الشدياق
120
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
بين الأجم ، والسبب في تكثيرها احتياجهم إلى الوقود بخلاف بلاد الإنكليز فإن أكثرها سهول ومروج وحقول لاستغنائهم عن الحطب بفحم الحجر ، وفي فرنسا الجنوبية تنبت جميع الأشجار المعروفة عندنا ، وذلك كالتين والبردقان والعنب والزيتون والليمون ممّا هو معدوم في بلاد الإنكليز ، غير أن كروم العنب عندهم لا تبلغ في النمو والكبر كروم الشام . وفي مسافة الطريق دخل الرتل في قبوة مظلمة منقورة في الصخور فسار فيها نحو عشر دقائق فكان أمرا عظيما لمن لم ير مثله من قبل . مدينة ليون ثم بلغنا مدينة ليون بعد سفر نحو أربع ساعات لم يغب فيها عن أبصارنا ذلك المنظر الأنيق ، وهذه المدينة وسخة الطرق غير أنها حسنة الموقع ، وحوانيتها واسعة عظيمة ، وفيها معامل لثياب الحرير والقماش ، وحريرها مشهور . فأمّا الشريط ونحوه فإنه يصنع في صنت اتيان ، ولها مماش حسنة ، وملهى عظيم ، ومكاتب عديدة ، ومدرسة ملوكية ، ومحكمة جليلة هي من فاخر البناء ، ومكتبة موقوفة ، ومتحف ، وبستان للنباتات ، وعدد أهلها ( 000 ، 330 ) وفيها يجتاز نهران أحدهما يقال له : رون والثاني صون تسير فيهما بواخر مشحونة بالبضائع والميرة تمر على جملة مدن من بلاد فرنسا ، ثم يلتقيان ويصيران نهرا واحدا ممتدا إلى بحر مرسيلية ، ولا تكاد تمضي سنة من دون أن تزخر شواطئه على الأرضين ، وقد طغى في هذه السنة حتى كانت الناس تسير في شوارع المدينة في قوارب ، فهدم كثيرا من البيوت والجسور ؛ وأهلك كثيرا من الماشية والناس وأتلف الغلال فيما جاوره ؛ فانتخى سائر سكان فرنسا إلى إمدادهم وإغاثتهم ، واقتدى بهم الإنكليز أيضا . وعلى هذا النهر جسور من حديد وحجر وعدّة مغاسل للنساء . في الطريق إلى باريس ثم سافرنا منها في الساعة الرابعة من يوم الثلاثاء في حافلة المجدّ المعروف